أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني

7

التعازي ( نوادر الرسائل 18 )

في ذلك » . وكان - كما قال النّديم - متكلّما . قال النّديم : قرأت بخطّ أبي بكر بن الإخشيذ : كان المدائنيّ متكلّما ، من غلمان معمّر بن الأشعث . وقال حفص القرد : ومعمر ، وأبو شمر ، وأبو الحسن المدائني ، وأبو بكر الأصمّ ، وأبو عامر ، وعبد الكريم بن روح ، ستّة كانوا غلمان معمّر بن الأشعث . ومن أهمّ هذه العوامل : هذا الذّكاء الفطريّ الحادّ الذي تمتّع به ، ومكّنه من استيعاب وتدوين كلّ ما سمعه من شيوخه ؛ إلى جانب مكانة شيوخه الذين تتلمذّ عليهم ، فهم أعلام رواة الحديث والأخبار في زمانهم . وكان لحسن اختياره عاصمة العلم والثقافة - بغداد - مكانا لإقامته حتى وفاته ، أثرا طيّبا في تكوين شخصيّته العلميّة . وممّا زاد في غنى ثقافته ، واتّساع معرفته وعلومه ، اتّصاله بإسحاق بن إبراهيم الموصليّ المعروف بثقافته الموسوعيّة التي كان يجاري بها كبار علماء عصره ، ولكنّه نسب إلى الغناء لأنّه كان وحيد دهره فيه . وفي مجلس إسحاق الموصليّ كان يحتكّ بطوائف من مختلف المشارب الثّقافيّة التي كانت تؤمّ ذلك المجلس ، وفيهم العالم والأديب والشّاعر والأعرابيّ الفصيح واللّغويّ والنّحويّ . وهذا العمر المديد الذي متّع به المدائنيّ ، فقد عاش ثلاثا وتسعين سنة ممتّعا بحواسّه وجوارحه وعقله . يضاف إلى ذلك قلمه السّيّال الذي كان يدوّن به معارفه ويصنّفها حسب موضوعاتها ، ضمن قالب التّاريخ الإسلاميّ ، حتى قال عنه أبو العبّاس أحمد ابن يحيى ثعلب : من أراد أخبار الجاهليّة فعليه بكتب أبي عبيدة ، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائنيّ .